الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 2 - التفسير المنحرف لجملة ولا تدع مع الله إلها آخر ! يستدل جماعة من الوهابيين أحيانا على أن مسألة " التوسل والشفاعة " لا تنسجم مع حقيقة التوحيد ، بالآية الآنفة وآيات أخرى مشابهة لها . إذ يقول أولئك : إن القرآن نهى عن عبادة غير الله بصريح العبارة ، كما نهى أن ندعو أسماء سوى الله ، إذ قال : فلا تدعوا مع الله أحدا . ( 1 ) والحال أن المقصود من هذه الآيات ليس هو أن لا ندعو أشخاصا آخرين ، بل المقصود كما هو مستفاد من الآية مع الله أي أن من يعتقد أن ما كان لله يمكن طلبه من غير الله ويراه مستقلا في إنجازه ، فإنه مشرك . ولكننا إذا اعتقدنا بأن جميع القدرات هي خاصة بالله ، ولا نعتقد بأن أحدا معه يكون مبدأ الأثر . . . ونعتقد بأن لله أولياء يشفعون بإذنه وأمره ، فنتوسل بهم إلى الله ليشفعوا لنا عند الله ، فهذا هو التوحيد بعينه ، وهذا هو ما أشارت إليه آيات القرآن مرارا . ترى هل كان قول إخوة يوسف لأبيهم : يا أبانا استغفر لنا شركا ؟ ! ( سورة يوسف الآية 97 ) . وهل - حين يقول القرآن : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ، ( 2 ) يكون قول القرآن هذا دعوة نحو الشرك ؟ ! ! إن حقيقة الشفاعة والتوسل - أيضا - ليس شيئا سوى ما أشرنا إليه آنفا ( 3 ) ! ربنا ألهم قلوبنا نور التوحيد والمعرفة ، لئلا نرى سواك ، ولا نطلب سواك ، ولا نرجو سواك !

--> 1 - سورة الجن ، الآية 18 . 2 - سورة النساء ، الآية 64 . 3 - لمزيد التوضيح يراجع تفسير الآية 35 المائدة ، وتفسير ذيل الآية ( 48 ) من سورة البقرة !